السيد علي الموسوي القزويني

598

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وكان المتقدّم منهما معلوماً حكم بكون المتقدّم موجباً ، لأصالة الصحّة في العقد الواقع بينهما . ولو كان رأيه جواز تقديم القبول وكان المتقدّم أيضاً معلوماً حكم أيضاً بكون المتقدّم موجباً ، استناداً إلى الظهور الناشئ من الغلبة فإنّ الغالب الوقوع في الخارج هو تقديم الإيجاب ، مع ظهور آخر لو كان الصادر من المتقدّم لفظ « بعت » ومن المتأخّر لفظ « شريت » لأنّ الغالب في الأوّل استعماله في البيع وفي الثاني استعماله في الاشتراء ، مضافاً إلى ظهور الأوّل بنفسه في البيع دون الاشتراء وإن كان مشتركاً بينهما لغة . وإن كان المتقدّم مشتبهاً من جهة الاختلاف وكان اللفظ الصادر من أحدهما « بعت » ومن الآخر « شريت » حكم بكون لافظه موجباً ، للظهورين المذكورين . وإن كان الصادر منهما « بعت أو شريت » حكم بالتحالف ثمّ المنع من ترتيب الأحكام المختصّة بكلّ من البيع والاشتراء على واحد منهما كما تقدّم . ونحوه في الحكم بالتحالف ما لو كان المتقدّم معلوماً وكان الصادر منه لفظ « شريت » ومن المتأخّر لفظ « بعت » لتعارض الظهورين . الجهة الثانية : فيما يشترط في الهيئة المعتبرة في كلّ من الإيجاب والقبول بانفراده ، وهو على ما هو المعروف بينهم الماضويّة ، وهو ينحلّ إلى أمرين : أحدهما : كون كلّ من صيغتي الإيجاب والقبول جملة فعليّة ، فلا ينعقد البيع ولا غيره من العقود اللازمة بالجملة الاسميّة كأن يقول « هذا مبيع لك بكذا » أو « ملك لك بكذا » والظاهر أنّ ذلك ممّا لا خلاف فيه عندهم بل من مسلّماتهم ، كما ربّما يكشف عنه عدم تعرّض كثير ممّن تعرّض لبيان اعتبار الماضويّة لبيانه ، فتأمّل . ولا تنتقض بالعتق والطلاق والنذر نظراً إلى وقوع كلّ منها بالجملة الاسميّة مثل « أنت حرّ لوجه اللَّه » « وأنت طالق » « وللَّه عليّ كذا » لكون هذه المذكورات من قسم الإيقاع وكلامنا في العقود ، مع أنّ ما ذكر في المذكورات حكم ثبت فيها بدليل خاصّ بالمورد فلا يتعدّى إلى غيره . وثانيهما : كون الفعل المأخوذ فيها ماضياً ، فلو قال « أبيعك أو اشتر أو ابتع » لم ينعقد وكذا في جانب القبول لو قال « أشترى منك أو بعني » كما هو المصرّح به في كلام